السيد علي الحسيني الميلاني

106

نفحات الأزهار

فظهر أن شاه ولي الله الدهلوي أكثر تعصبا وأشد عنادا من الفخر الرازي الشهير بالعناد والتعصب . 6 - مجئ ( المولى ) بمعنى ( الرئيس ) . وقال الفخر الرازي : " أما قوله : * ( لبئس المولى ولبئس العشير ) * فالمولى هو الولي والناصر ، والعشير الصاحب والمعاشر . واعلم أن هذا الوصف بالرؤساء أليق ، لأن ذلك لا يكاد يستعمل في الأوثان ، فبين تعالى أنهم يعدلون عن عبادة الله تعالى الذي يجمع خير الدنيا والآخرة إلى عبادة الأصنام وإلى طاعة الرؤساء . ثم ذم الرؤساء بقوله : لبئس المولى . المراد به ذم من انتصر بهم والتجأ إليهم " ( 1 ) . فظهر أن ( المولى ) يأتي بمعنى ( الرئيس ) وهو و ( ولي الأمر ) و ( متولي الأمر ) واحد كما لا يخفى . ومن قال بمجئ ( المولى ) بمعنى ( ولي الأمر ) جماعة من مشاهير العلماء ومحققي اللغويين كالأنباري حيث قال : " والمولى في اللغة ينقسم إلى ثمانية أقسام أولهن : المولى المنعم المعتق ، ثم المنعم عليه المعتق ، والمولى : الولي ، والمولى : الأولى بالشئ . . . " ( 2 ) . وقد أورد كلام الأنباري هذا ابن البطريق - يحيى بن الحسن الحلي المتوفى سنة 600 - قائلا : " وقال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتابه المعروف بتفسير المشكل في القرآن في ذكر أقسام المولى : إن المولى : الولي . والمولى : الأولى بالشئ . واستشهد على ذلك بالآية المقدم ذكرها ، وببيت لبيد أيضا : كانوا موالي حق يطلبون به * فأدركوه وما ملوا ولا تعبوا " ( 3 )

--> ( 1 ) تفسير الرازي 23 / 15 . ( 2 ) مشكل القرآن : ولي . ( 3 ) العمدة لابن بطريق : 55 .